متابعة - شبكة قُدس: قدّمت مؤسسة هند رجب، شكوى جنائية أمام محكمة سانتياغو بتشيلي، طالبت فيها بفتح تحقيق وملاحقة الجندي في جيش الاحتلال "روم كوفتون"، بموجب القانون التشيلي، الذي يُجرّم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وفقًا لنظام روما الأساسي.
وذكرت مؤسسة هند رجب في بيان، أن الشكوى تستند إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، المفعّل بسبب وجود كوفتون الفعلي داخل الأراضي التشيلية. وفقًا للشكوى، فإن روم كوفتون، وهو إسرائيلي–أوكراني، خدم قنّاصًا في الكتيبة 424 “شاكيد” التابعة للواء جفعاتي، وعمل تحت قيادة اللواء المدرّع 401 خلال حرب الإبادة على غزة.
وتفصّل الشكوى مشاركته في حصار وتدمير مجمع مستشفى الشفاء الطبي بين مارس وأبريل 2024، ما أسفر عن دمار واسع في البنية التحتية الطبية، إضافة إلى شهداء مدنيين، بينهم مرضى وطواقم طبية.
وتنسب الشكوى إلى كوفتون المشاركة في تطويق والسيطرة العسكرية على مجمع المستشفى؛ العمل ضمن مواقع قنص تحيط بالمرفق؛ الإسهام في إطلاق نار قاتل ومستمر داخل محيط المستشفى؛ المشاركة في ظروف حالت دون الإجلاء الآمن للمدنيين؛ الإسهام في ظروف أدت إلى وفيات ناجمة عن الحرمان من الغذاء والماء والرعاية الطبية والوصول الإنساني.
وعقب انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية، وثّقت تقارير وجود مقابر جماعية ودمار واسع وأضرار جسيمة في أكبر مجمع طبي في غزة.
وبموجب القانون التشيلي، تصنّف الشكوى الأفعال المزعومة على أنها جرائم ضد الإنسانية نتيجة المشاركة في هجوم واسع النطاق أو منهجي موجّه ضد السكان المدنيين، بما في ذلك إخضاع المدنيين لظروف معيشية تؤدي إلى الموت أو أذى جسيم؛ وإبادة جماعية من خلال الإسهام في فرض ظروف حياة تهدف إلى التدمير الجسدي الكلي أو الجزئي لجماعة وطنية محمية؛ وجرائم حرب تشمل الهجمات ضد المدنيين، والهجمات ضد منشآت طبية محمية، وتدمير ممتلكات مدنية دون ضرورة عسكرية.
وتشير الشكوى كذلك إلى أن حصار مستشفى عامل يندرج ضمن أخطر فئات الانتهاكات، وتشتند إلى أن تشيلي صادقت على نظام روما الأساسي واتفاقيات جنيف وأدرجت جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في القانون الوطني. كما توضح أن مبدأ الولاية القضائية العالمية معترف به في الاجتهاد القضائي التشيلي، وأن كوفتون موجود فعليًا في تشيلي.
وأكدت الشكوى أن المحاكم التشيلية مختصة قانونيًا وملزمة بالتحرك، وقد طلبت مؤسسة هند رجب من المحكمة قبول الشكوى وفتح تحقيق جنائي رسمي، وتكليف فرقة جرائم حقوق الإنسان بإجراءات التحقيق، وتحديد مكان كوفتون واستجوابه، وفرض تدابير احترازية تمنعه من مغادرة تشيلي.
وقال المدير العام لمؤسسة هند رجب، “إن استهداف وتدمير مستشفى عامل أثناء حصار عسكري يمسّ جوهر القانون الدولي الإنساني. وعندما تشير الأدلة إلى أن قنّاصًا شارك في مثل هذه العملية، لا يمكن للمحاكم الوطنية أن تتجاهل الأمر. فالولاية القضائية العالمية وُجدت لضمان عدم إفلات أخطر الجرائم من المساءلة لمجرد ارتكابها في الخارج.”
من جانبها، شددت ناتاشا براك، رئيسة قسم التقاضي في المؤسسة، على الأساس الأدلة للقضية: “يمنح القانون الدولي الإنساني حماية خاصة للمستشفيات والطواقم الطبية والجرحى. إن تطويق وتدمير مجمع طبي عامل، مقترنًا بحرمان السكان من الغذاء والماء والرعاية الطبية، ليس ضررًا جانبيًا، بل يشكّل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأفعال إبادة جماعية.”
وقال المحامي التشيلي بابلو أندريس أرايا زاكارياس: “صادقت تشيلي على نظام روما وأدرجته في قانونها الداخلي عبر القانون 20.357، ما يخلق التزامًا قانونيًا بعدم توفير ملاذ للمتهمين بارتكاب الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. شروط الولاية القضائية العالمية متوافرة بوضوح، ونحن واثقون من أن المحكمة ستقبل الشكوى وتباشر التحقيق.”
وتشكل هذه الشكوى في تشيلي جزءًا من استراتيجية أوسع لمؤسسة هند رجب تهدف إلى ملاحقة الأفراد المتهمين بارتكاب أخطر الجرائم الدولية خلال حرب الإبادة على غزة أينما سافروا.
وقد باشرت المؤسسة إجراءات قانونية ورفعت شكاوى تستند إلى الولاية القضائية العالمية في عدة دول، ما أدى إلى فتح تحقيقات رسمية وتدقيق قانوني في بلدان بأميركا اللاتينية وأوروبا وأميركا الشمالية. كما قدمت ملفات واسعة إلى المحكمة الجنائية الدولية وإلى مدعين عامين في دول مختلفة.
وترى المؤسسة أن الولاية القضائية العالمية لم تعد مبدأً نظريًا، بل أصبحت تُفعَّل داخل قاعات المحاكم. وتعتبر أن أمام تشيلي فرصة لاتخاذ خطوة مهمة في مسار العدالة العالمية، عبر تأكيد أن الوجود على أراضيها يحمل تبعات قانونية.


